علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

89

البصائر والذخائر

هذا فنّ لا تستغني - أعزك اللّه - عنه عند موازنة الكلام ، وتشقيق اللفظ ، وإيضاح المراد ، وتمييز المتشابه ؛ فغص « 1 » على بابه بالقياس الصحيح والسماع الفصيح ، وستقع من ذلك على شيء كثير في هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . وإنّما أقلّبك من فنّ إلى فنّ لئلّا تملّ الأدب ، فإنّه ثقيل على من لم تكن داعيته من نفسه ، واللّه يهديك كافيا ونصيرا « 2 » . 246 - سمعت القاضي أبا حامد . المروروذي يقول في كتاب « أدب القاضي » حاكيا أن الشهادة كانت شائعة بين المسلمين ولم تكن مقصورة على ناس معروفين : قد اتخذوا العدالة حبالة ، ونصبوها شركا ومحالة ، وكان الثّوري يقول « 3 » : الناس عدول إلا العدول . وكان بعض البصريين يكره أن يقول « العدول » ويقول « هؤلاء المعدّلون » . نعم ، قال : حتى ظهر إسماعيل القاضي صاحب « المبسوط » « 4 » على مذهب الإمام مالك ، فجعلها في بيوت منسوبة معروفة ، واستمر القضاة بعده على ذلك « 5 » . وقال : رحم اللّه أبا عمر القاضي « 6 » ، فإنه عدّل بعض البغداديين ، فبلغه عنه في تلك الحال أنه رقص فرحا ، فأسقطه لفرحه وخفّته ، وقال : كان ينبغي أن يزداد وقارا في الدّين ، ورصانة فيما تحمّل من المسلمين للمسلمين . 247 - وقال أيضا أبو حامد : حدثني عليّ بن « 7 » أبان الطّبري ، وكان

--> ( 1 ) ح : فقس . ( 2 ) ك : وبصيرا . ( 3 ) ورد قول الثوري في نثر الدرّ 4 : 56 وربيع الأبرار 3 : 634 . ( 4 ) هو الفقيه المالكي إسماعيل بن إسحاق الأزدي المتوفى سنة 282 ، وهو الذي نشر مذهب مالك واحتجّ له وصنّف فيه الكتب ، وكان إليه القضاء ؛ انظر ترجمته في ترتيب المدارك 4 : 278 وطبقات الشيرازي : 164 والديباج المذهب : 92 وعبر الذهبي 2 : 67 والفهرست : 252 . ( 5 ) ح : على رأيه . ( 6 ) هو محمد بن يوسف بن يعقوب ، فقيه مالكي ، ولي القضاء ببغداد وضرب به المثل في احتشامه ووقاره وأبهته وجماله ، فكان يقال : كأنه أبو عمر القاضي ، توفي سنة 320 ؛ انظر الديباج المذهب : 241 وطبقات الشيرازي : 165 . ( 7 ) علي بن : سقط من ح .